الشريف المرتضى

497

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فلا حاجة بنا أن نجعل قوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ مخصوصا بقضاء الفائت على العليل والمسافر . ولو قال صاحب الكتاب في جواب ما حكاه من أنّ بعض حذاقهم قال : إنّ إكمال العدّة إنّما أمر به العليل أو المسافر : إنّ هذا تخصيص للعموم بغير دليل لكان أجود ممّا عوّل عليه ؛ لأنّ قوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ تمام في قضاء الفائت من شهر رمضان وفي استيفاء العدد وتكميله ، وإذا صرفه صارف إلى موضع دون آخر ، كان مخصّصا بغير دليل . فأمّا قوله : « إن مندوبية التكبير إنّما هو عقيب انقضاء شهر رمضان لليلة الفطر وليس على قاضي ما فاته في علّة أو سفر تكبير ولا هو مندوب إليه » فغلط منه ؛ لأنّ التكبير وذكر اللّه تعالى وشكره على نعمه مندوب إليه في كلّ وقت وعلى كلّ حال ، وعقيب كلّ أداء العبادة وقضائها ، فكيف يدّعي أنّه غير مندوب إليه إلّا عقيب انقضاء شهر رمضان ؟ « 1 » . [ الثالث : ] وممّا انفردت به الإمامية القول : بأنّ على المصلّي التكبير في ليلة الفطر ، وابتداؤه من دبر صلاة المغرب إلى أن يرجع الإمام من صلاة العيد ، فكأنّه عقيب أربع صلوات أوّلهن المغرب من ليلة الفطر ، وآخرهنّ صلاة العيد . . . والحجّة ما تقدّم من الاجماع وطريقة الاحتياط ، وقوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ يدلّ على أنّ التكبير أيضا واجب في الفطر « 2 » . - وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [ البقرة : 186 ] . [ إن سأل سائل ] فقال : كيف ضمن الإجابة وتكفّل بها ، وقد نرى من يدعو فلا يجاب ؟

--> ( 1 ) الرسائل ، 2 : 25 . ( 2 ) الانتصار : 57 .